أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
364
أنساب الأشراف
وعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وأموالكم وأعراضكم ، وأعطوا الحق من أنفسكم ، فليس بيني وبين أحد هوادة » . قالوا : وقال عمر في خطبة له : « أيها الناس إنه قد اقترب منكم زمان قليل الأمناء والفقهاء ، كثير الأمراء والقراء ، يعمل فيه أقوام بعمل الآخرة طلبا للدنيا التي تأكل دين صاحبها كما تأكل النار الحطب ، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليصبر » . وقال عمر رضي الله تعالى عنه : « أيها الناس إنا لا نبعثكم أمراء جبارين ، ولكنا نبعثكم أئمة هدى يقتدى بكم ، فأدرّوا على المسلمين لقحتهم ، ولا تضربوهم فتذلوهم ، ولا تجمروهم فتفتنوهم ، ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم ، ولا تجهلوا عليهم فتحرجوهم ، وقاتلوا الكفار بهم طاقتهم ، فإذا رأيتم بهم كلالا فكفوهم فإنه أبلغ في جهاد عدوهم » . حدثني الحسين بن علي بن الأسود ، ثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن زياد بن حدير قال : كنت أعشرّ بني تغلب إذا أقبلوا وإذا أدبروا ، فانطلق شيخ منهم إلى عمر فشكا إليه فقال : تكفى ثم أتاه الشيخ بعد ذلك فقال : أنا الشيخ النصراني . قال عمر : وأنا الشيخ المسلم ، وكتب إليّ ألا تعشرهم في السنة إلَّا مرة واحدة . وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن أبي بكر بن عياش عن حصين عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قال : « أوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار فإنهم جباة المال وغيظ العدو ، وردء المسلمين ، أن يقسم فيهم بالعدل ولا يحمل من عندهم فضل إلا أن تطيب به أنفسهم ، وأوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة أن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من وراءهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم » .